محمد بن جرير الطبري

226

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رسولا وامره بلزومه يستحثه بالقدوم ، أو ينادى في الناس انه قد خلع ، فلما جاءه الرسول اجازه وأرضاه ، وتحول إلى قصره الذي هو دار الإمارة اليوم ، فلم يأت لذلك الا يسير حتى وقعت الفتنة ، فتحول نصر إلى قصره بماجان ، واستخلف عصمه بن عبد الله الأسدي على خراسان ، وولى المهلب بن اياس العدوي الخراج ، وولى موسى بن ورقاء الناجي الشاش ، وحسان من أهل صغانيان الأسدي سمرقند ، ومقاتل بن علي السغدى آمل ، وامرهم إذا بلغهم خروجه من مرو ان يستحلبوا الترك ، وان يغيروا على ما وراء النهر ، لينصرف إليهم بعد خروجه ، يعتل بذلك ، فبينا هو يسير يوما إلى العراق طرقه ليلا مولى لبنى ليث ، فلما أصبح اذن للناس ، وبعث إلى رسل الوليد ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : قد كان في مسيري ما قد علمتم ، وبعثى بالهدايا ما رأيتم ، فطرقنى فلان ليلا ، فأخبرني ان الوليد قد قتل ، وان الفتنة قد وقعت بالشام ، وقدم منصور بن جمهور العراق ، وقد هرب يوسف ابن عمر ، ونحن في بلاد قد علمتم حالها وكثره عدونا ثم دعا بالقادم فاحلفه ان ما جاء به لحق ! فحلف ، فقال سلم بن أحوز : اصلح الله الأمير ، لو حلفت لكنت صادقا ، انه بعض مكايد قريش ، أرادوا تهجين طاعتك ، فسر ولا تهجنا قال : يا سلم أنت رجل لك علم بالحروب ، ولك مع ذلك حسن طاعه لبنى أمية ، فاما مثل هذا من الأمور فرأيك فيه رأى أمه هتماء . ثم قال نصر : لم اشهد بعد ابن خازم امرا مفظعا الا كنت المفزع في الرأي ، فقال الناس : قد علمنا ذلك ، فالرأي رأيك . توليه الوليد بن يزيد خاله يوسف الثقفي على المدينة ومكة وفي هذه السنة وجه الوليد بن يزيد خاله يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي